ابراهيم الأبياري
217
الموسوعة القرآنية
مما يقول الناس ، فتوبي إلى اللّه فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده ، فو اللّه ما هو إلا أن قال لي ذلك ، فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبواى أن يجيبا عنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يتكلما . قالت : وأيم اللّه ، لأنا كنت أحقر في نفسي ، وأصغر شأنا من أن ينزل اللّه في قرآنا يقرأ به في المساجد ، ويصلى به ، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نومه شيئا ، يكذب به اللّه عنى ، لما يعلم من براءتي ، أو يخبر خبرا ، فأما قرآن ينزل فىّ ، فو اللّه لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . قالت : فلما لم أر أبواى يتكلمان ، قلت لهما : ألا تجيبان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالا : واللّه ما ندري بما ذا نجيبه ! قالت : واللّه ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر ، في تلك الأيام ، فلما أن استعجما علىّ ، استعبرت فبكيت ، ثم قلت : واللّه لا أتوب إلى اللّه مما ذكرت أبدا ، واللّه إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس ، واللّه يعلم أنى منه بريئة ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقوننى ، ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره ، فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . فو اللّه ما برح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما تغشاه ، فسجى بثوبه ، ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فو اللّه ما فزعت ولا باليت ، قد عرفت أنى بريئة ، وأن اللّه عز وجل غير ظالمي ، وأما أبواى ، فو الذي نفس عائشة بيده . ما سرى عن